محمد الحضيكي
262
طبقات الحضيكي
وتكلم الفقراء يوما بحضرته فيمن يقطع المسافة البعيدة في يسير الزمن ، وفي طي الأرض ، وفي كونها خطوة واحدة لبعضهم ، فقال لهم رضي اللّه عنه : هذا ليس بعجب عندي ، إنما العجب عندي الذي يسير في مقدار شبر مدة عمره فلا يقطعه ، فقام عنهم فتعجبوا ولم يفهموا ، فتبعه بعضهم ، فسأله فقال له : شبر [ البطي ] أففيه تستغرق الأعمار المتطاولة فلا تبلغ غايتها . وكان له - رضي اللّه عنه - بالضعفاء والمساكين رأفة تامة وشفقة عامة ، يتفقد أحوالهم ، / ويتعاهد مرضاهم ، يميط عنهم الأذى والأوساخ ، ويدهنهم بالحناء وغيرها . ويقول : من لأصحاب المسوخ من بعدي ؟ ! ولما قربت وفاته أخبر بأمور تتعلق بموته وتجهيزه وبيوم موته ، فوقع ذلك كما أخبر . ورأيت له رؤيا حسنة بعد موته ، رأى بعض ولده أيضا ، كأن قائلا يقول له : إن شئتم الألواح التي كانت على والدكم فخذوها فقد رفعناه . وكانت وفاته رحمه اللّه سنة سبع [ وثمانين ] ب وتسعمائة « 1 » . وأخذ عن الشيخ سيدي عبد الكريم الفلاح ، عن الإمام التباع ، عن القطب الإمام الكبير سيدي محمد بن سليمان الجزولي . ( 303 ) محمد بن مهدي الجراري محمد بن مهدي بن سعيد بن الغازي الجراري « 2 » النسب ، من بلاد جزولة الدرعي الدار والمولد . كان - رضي اللّه عنه - من الفقهاء المحققين ، ومن الزهاد الصلحاء الورعين ، تربى في بلاده وقرأ فيها ، وبرع في الفنون فقها وحديثا وأدبا ولغة ، مرجوعا إليه في وقته . له " شرح على غريب قطرب " « 3 » ، وله شعر مليح ، وحكم فائقة رائقة بالغة ، وزهد تام . وردّ على الملوك جوائزهم ، واستدعوه لسكنى مراكش لولاية خطط الرياسة فأبى وامتنع ، وكانت له فراسة صادقة . وكان - رضي اللّه عنه - يقول في مجلسه : لا يلي قضاء سوس إلا من على رأسه
--> ( أ ) ت ، ط : البطن . ( ب ) ساقط من ك . ( 1 ) في " رجالات " أنه توفي سنة 979 ه / 1572 م ، ودفن ب : واورست من بلاد سكتانة . ( 2 ) ترجم له في : الدوحة : 94 ، درة الحجال : 2 / 214 ، النيل : 339 ، وفيات الرسموكي : 41 ، الإعلام ببعض من لقيته من علماء الإسلام : 37 ، شجرة النور : 285 ، الحركة الفكرية : 533 . ( 3 ) سماه : " الجملة المهذبة في شرح الأبيات القطربية " ، منها نسختان بالخزانة الملكية : 4515 و 9325 .